نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

338

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « ما أقفر بيت فيه خل » وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قدم عليهم وفد فقرب إليهم طعاما ثم دعا ببصل فقال : كلوا من هذه الفجاء فإنه قلما أكل قوم من فجاء أرض فضرهم ماؤها . وروى أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه كان يحب القرع . قال أنس : فلم أزل أحبه منذ رأيت رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يحبه . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : ما لقحت رمانة قط إلا بقطرة من ماء الجنة . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إذا أكلتم الرمانة فكلوها بشحمها فإنه دباغ للمعدة ، وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه كان أحبّ الثمار إليه البطيخ والرطب ، وأحب المرقة إليه القرع . وعن طلحة بن عبد اللّه عن أبيه قال « دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في يده سفر جلة فألقاها إليّ وقال : دونكها يا أبا محمد فإنها تجمّ الفؤاد » وقال وهب بن منبه : وجدت في بعض الكتب أن البطيخ طعام وشراب ، وفاكهة وخلال ، وأشنان وريحان ، وينضج المعدة ، ويشهي الطعام ويصفي اللون ، ويزيد في ماء الصلب . وقال النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « البطاطيخ أربعة : حلو وحامض وطيب ومرّ . أما الحلو ينبت اللحم ، والطيب ينبت الشحم ، والحامض يقتل الديدان ، والمرّ يقطع الباسور » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : يستحب للرجل أن يوسع على أهله في الطعام والشراب فإنه قد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه تعالى ليحب البيت الخصيب الواسع » وقال إبراهيم النخعي : كانوا يحبون مخاصيب الرجال وفي اللباس تجوروا . وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : أكثروا خير بيوتكم من الطعام والشراب ، فربّ رجل كثير المال قليل خير البيت . وقال الحسن : ليس في الطعام إسراف : يعني إذا وسع على عياله . الباب السابع والأربعون : في أكل الثوم ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : كره بعض الناس أكل الثوم وأباحه الآخرون . فأما من كرهه فقد ذهب إلى ما روى القاسم مولى لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها من فيه » يعني من الثوم . وروي عن ابن يسار أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يؤذنا في مسجدنا وليجلس في بيته » وسئل عن الثوم ينظم في خيط فيجعل في الكباج فكرهه ، قيل له إنه لا يصلح إلا به ؟ فقال لا خير في طعام لا يصلح إلا به . أما من أباحه فقد ذهب إلى ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال « أهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرقة فيها ثوم فأرسل بها إلى أبي أيوب الأنصاري ، فقال أبو أيوب يا رسول اللّه آكل شيئا كرهته ؟ فقال إنما كرهته لأني أناجي جبريل فيجد ريحه » وروى سفيان عن عبد اللّه عن أبي يزيد عن أبيه قال « نزلت على أم أبي أيوب الأنصاري فحدثتني أنهم تكلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طعاما فيه بعض من هذه